حسن حسني عبد الوهاب

250

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 358 - أبو العباس الغساني أحمد بن إبراهيم الغساني أبو العباس . من بيت تونسي 1 عريق في الأصالة والفضل . وأبوه - أبو إسحاق إبراهيم - كان من العلماء المبرزين والصلحاء المعروفين له اتصال قوي بالشيخ أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص مدة ولايته إفريقية وله فيه مدائح ينوه فيها بعدله وديانته يقول في إحداها " * " : وما عسى المداح أن يمدحوا به * وفيك خصال ليس تحصر بالعد نهارك في تدبير ما يصلح الورى * وليلك مقسوم على الذكر والورد وما زالت علاقته بالأمراء الحفصيين متأكدة إلى أن تولّى أبو زكرياء الأكبر فاستدنى ابنه أحمد الغساني واستكتبه ورسمه في رجال دولته لما لاح له فيه من مخائل الفطنة والمعرفة الجيدة بالأدب . حكى أبو العباس في كتب رحلته " * * " 2 : أن المولى أبا زكرياء استدعاه يوما بمحضر وزرائه من باب الصرف بعد انفصال مجلسه وكانت العادة عند هذا الأمير أن من يدخله من باب الصرف إنما يستدعيه للعقوبة - قال الغسّاني : فلما استدعيت أدخل بي بابا بابا إلى أن انتهيت إلى قبة الخليفة فوجدته جالسا على كرسي من خشب وبيده إبرة وهو يرقع ثوبا له ، فسلمت عليه وأمرني بالجلوس وإذا بخادم قد أتى بمائدة مغطاة وبطست ورفع الخادم عن المائدة فإذا فيها غذاء واحد وخبز غير نقي فأكل الأمير وأكلت فلما فرغ قال لي : انصرف بسلام . فخرجت وقد وقعت عندي حيرة فعرفت بذلك الرئيس ابن أبي الحسين فقال لي : وما ذا صنعت ؟ - قلت : لا شيء إلا أني لما دخلت عليه نظر إليّ شزرا . فقال لي : - دخلت عليه بثيابك هذه ؟ - قلت : نعم - قال لي من هاهنا أتى

--> ( * ) تاريخ ابن الشماع ، ص 41 . ( * * ) المصدر نفسه ، ص 44 .